النووي
383
المجموع
تدل على عدم التحريم ، لان الكلب غير متعبد فالقئ ليس حراما عليه ، وهكذا قوله : كمثل الكلب الخ ، وتعقب بأن ذلك للمبالغة في الزجر كقوله صلى الله عليه وسلم فيمن لعب بالنردشير ( فكأنما غمس يده في لحم خنزير ) وأيضا الرواية الدالة على التحريم غير منافية للرواية الدالة على الكراهة على تسليم دلالتها على الكراهة فقط ، لان الدال على التحريم قد دل على الكراهة وزيادة ، وقد قدمنا في باب نهى المتصدق أن يشترى ما تصدق به من كتاب الزكاة عن القرطبي أن التحريم هو الظاهر من سياق الحديث . وقدمنا أيضا أن الأكثر حملوه على التنفير خاصة لكون القئ مما يستقذر . ويؤيد القول بالتحريم قوله صلى الله عليه وسلم ( وليس لنا مثل السوء ) في حديث ابن عباس عند أحمد والبخاري . وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم : لا يحل للرجل . قال في الفتح : وإلى القول بتحريم الرجوع في الهبة بعد أن تقبض ذهب جمهور العلماء إلا هبة الوالد لولده ، وذهب الحنفية والزيدية إلى حل الرجوع في الهبة دون الصدقة ، إلا إذا حصل مانع من الرجوع ، كالهبة لذي رحم ونحو ذلك من الموانع . وقال الطحاوي : ان قوله ( لا يحل ) لا يستلزم التحريم . قال وهو كقوله صلى الله عليه وسلم ( لا تحل الصدقة لغني ) وإنما معناه لا تحل له من حيث تحل لغيره من ذوي الحاجة ، وأراد بذلك التغليظ في الكراهة وقال الطبري : يخص من عموم هذا الحديث من وهب بشرط الثواب ومن كان والدا والموهوب له ولده والهبة لم تقبض ، والتي ردها الميراث إلى الواهب لثبوت الاخبار باستثناء كل ذلك . وأما ما عدا ذلك كالغنى يثيب الفقير ونحو من يصل رحمه فلا رجوع . قال : ومما لا رجوع فيه مطلقا الصدقة يراد بها ثواب الآخرة . قال ابن حجر : اتفقوا على أنه لا يجوز الرجوع في الصدقة بعد القبض وقد أخرج مالك عن عمر أنه قال : من وهب هبة يرجو ثوابها فهي رد على صاحبها ما لم يثب منها . ورواه البيهقي عن ابن عمر مرفوعا وصححه الحاكم . قال ابن حجر : والمحفوظ من رواية ابن عمر عن عمر ورواه عبد الله بن موسى مرفوعا ، قيل وهو وهم وصححه الحاكم وابن حزم ، ورواه ابن حزم أيضا عن